العز بن عبد السلام
242
تفسير العز بن عبد السلام
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى [ النجم : 35 ] . « أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ » أعلم الغيب فرأى أن الذي سمعه باطل ، أو نزل عليه القرآن فرأى ما صنعه حقا . وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ النجم : 37 ] . « وَفَّى » ما أمر به من الطاعة ، أو أبلغ ما حمله من الرسالة ، أو عمل يومه بأربع ركعات في أوله ، أو بقوله كلما أصبح وأمسى فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ . الآية [ الروم : 17 ] وكلاهما مروي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو ما أمر بأمر إلا أداه ولا نذر نذرا إلا وفاه ، أو ما امتحن به من ذبح ولده وإلقائه في النار وتكذيبه ، أو وفّى أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [ النجم : 38 ] لأن الرجل كان يؤخذ بجريرة أبيه وابنه فيما بين نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسّلام . وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى [ النجم : 43 ] . « أَضْحَكَ وَأَبْكى » قضى أسباب الضحك والبكاء ، أو سرّ وأحزن ، أو خلق قوتي الضحك والبكاء للإنسان فلا يضحك من الحيوان إلا القرد ولا يبكي إلا الإبل واجتمعا في الإنسان . وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا [ النجم : 44 ] . « أَماتَ » بالجدب . « وَأَحْيا » بالخصب ، أو أمات بالمعصية وأحيا بالطاعة ، أو أمات الآباء وأحيا الأبناء ، أو خلق الموت والحياة ، أو خلق أسبابهما . وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى [ النجم : 48 ] . « أَغْنى » بالكفاية . « وَأَقْنى » بالزيادة ، أو أغنى بالمعيشة وأقنى بالمال أو أغنى بالمال وأقنى بأن جعل لهم القنية وهي أصول الأموال ، أو أغنى بأن موّل وأقنى بأن حرم ، أو أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه ، أو أغنى من شاء وأفقر من شاء ، أو أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا ، أو أغنى عن أن يخدم وأقنى عن أن يستخدم . وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى [ النجم : 49 ] . « رَبُّ الشِّعْرى » وهي كوكب يضيء وراء الجوزاء يسمى مرزم الجوزاء خصه بالذكر لأنهم عبدوه فأخبر أنه مربوب فلا يصلح للربوبية وكان يعبده حمير وخزاعة وقيل : أول من عبده أبو كبشة . وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى [ النجم : 50 ] . « عاداً الْأُولى » عاد بن إرم أهلكوا بريح صرصر وعاد الآخرة قوم هود ، أو عاد الأولى